الشيخ محمد رشيد رضا

53

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )

على الصغير : فضلي أتفضل به على من أشاء . كما كان جواب اللّه على أهل الكتاب في حديث تفضيل هذه الأمة . وهذا جواب على أصل المعتزلة لان التكليف تفضل عند البصرية منهم أبو علي وغيره ، ومن قال منهم - وهم البغدادية - إن التكليف واجب فهو عندهم وجوب جود لا نعترض على تاركه ، وأيضا فهو مصلحة ويشترط في كل مصلحة خلوها عن المفسدة ولو كانت المفسدة في غير ذلك المكلف عندهم كما ذلك كله مشهور من مذاهبهم ، وعلى الجملة فالاعتراض على اللّه تعالى ساقط اجماعا - أما عندهم فلأن الاعتراض مطلقا انما يكون لمخالفة ما ينبغي في نفس الامر ، وهذا لا معنى له عند الأشعري انما معناه فينا « 1 » انا خالفنا القادر الذي جعل مخالفته علامة عقوبته لا لأنه منعم متفضل حقيق بأن يمتثل أمره فان هذا معنى التحسين الذي نفوه ولكن لخوف ضرره الذي نصب الوعيد علامة له فكلنا عبد العصا « 1 » وأما عند المعتزلة فلان اللّه سبحانه حكيم واجب الحكمة فكل جزئي نراه ندخله في الكلية ، ان عرفنا الحكمة فيه علما أوظا ففضل من اللّه ، والا فنحن في سعة رددناه إلى حكمة أحكم الحاكمين ، وعلم أرحم الراحمين ، فكيف يتمشى الاعتراض ؟ أما عند الأشاعرة فلانه كالاعتراض على الجبابرة الذين لا يعرفون غير النطع والسيف ، وأما عند المعتزلة فلانه من اعتراض الجاهلين على أحكم الحاكمين . اه المراد منه ويتلوه التشنيع على الأشعري وأصحابه في سياق رد طويل في أصل المسألة ، والتعجب من نقل كبار علمائهم لهذه المناظرة التي سماها خرافة وغرضنا من نقل كلامه اقناع القارئ بأن لا يطمع في معرفة الحق الخالص في هذه المسائل من متعصب لمذهب من المذاهب فيها الا أن يكون مذهب السلف الصالح لأننا نقطع بأن ما كانوا عليه من علم وعمل بالدين هو الاسلام الذي جاء به خاتم النبيين صلّى اللّه عليه وسلّم ولأنه ليس مذهب رجل واحد تألفت له عصبية تنصره وتعد كلامه أصلا في الدين تقبل ما وافقه من نصوص الكتاب والسنة وترد ما خالفه بتأويل أو باحتمال وجود تأويل ( 4 ) لما ظهر الجدل الذي سمي علم الكلام عد علماء السلف كالشافعي واحمد بدعة سيئة ونهوا عنه ثم كان كثير من المنتمين إليهم من كبار المتكلمين - فأكثر المعتزلة

--> ( 1 ) أي عند الأشعري